ميرزا محمد حسن الآشتياني

551

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

يوجب صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما على كلّ من لم يتمكّن من العلم المهاجرة ونحوها ، أو أخذ الأحكام على سبيل التّواتر ونحوه ، وكذا الحال في الأئمّة عليهما السّلام . وذلك أمر معلوم من ملاحظة أحوال السّلف والرّجوع إلى كتب الرّجال ، وإنكاره يشبه إنكار الضّروريات وليس ذلك إلّا للاكتفاء بالأخذ بطرق ظنيّة . ودعوى حصول العلم بالواقع ، من الأمور البعيدة خصوصا بالنّسبة إلى البلاد النّائية سيّما بعد ما كثرت الكذّابة على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهما السّلام حتّى قام خطيبا في ذلك « 1 » ، ونادى به الأئمّة عليهما السّلام كما يظهر من ملاحظة الأخبار « 2 » ، وما يتراءى من دعوى « السيّد » وغيره إمكان حصول القطع بالأحكام في تلك الأعصار ممّا يقطع بخلافه ، ويشهد له شهادة الشّيخ رحمه اللّه وغيره بامتناعه . والظّاهر أنّ تلك الكلمات مؤوّلة بما لا يخالف ما قلناه لبعد تلك الدّعوى من أضرابه . وممّا ينادي بعدم بناء الأمر على تحصيل القطع ، ملاحظة حال العوامّ مع المجتهدين ؛ فإنّ من البيّن عدم وجوب تحصيل القطع عليهم بفتاوى المجتهد على حسب المكنة ، بل يجوز لهم الأخذ عن الواسطة العادلة مع التّمكن من العلم بلا

--> ( 1 ) الكافي الشريف : ج 1 / 62 باب « اختلاف الحديث » - ح 1 ، عنه وسائل الشيعة : ج 27 / 206 باب « عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المروي عن غير جهة الأئمة عليهم السّلام ما لم يعلم تفسيره منهم » - ح 1 . ( 2 ) أنظر اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي قدّس سرّه ( رجال الكشي ) : ج 2 / 489 - ح 401 وص 491 - ح 402 .